الفيض الكاشاني

598

الوافي

سجوده ولا أغفى فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر فإذا صلى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة فإذا صلى العتمة أفطر على شوى يؤتى به ثم يجدد الوضوء ثم يسجد ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ثم يقوم فيجدد الوضوء ثم يقوم - فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر فلست أدرى متى يقول الغلام إن الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلاة الفجر فهذا دأبه منذ حول إلي فقلت اتق اللَّه ولا تحدثن في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلا كانت نعمته زائلة فقال قد أرسلوا إلي في غير مرة يأمروني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني - فلما كان بعد ذلك حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي فحبس عنده أياما فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة ومنع أن تدخل إليه من عند غيره فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام ولياليها فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة للفضل بن يحيى قال فرفع يده إلى السماء فقال يا رب إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي قال فأكل فمرض فلما كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلة فقال له الطبيب ما حالك فتغافل عنه فلما أكثر عليه أخرج عليه راحته فلما رآها الطبيب قال هذه علتي وكانت خضرة وسط راحتيه على أنه سم فاجتمع في ذلك الموضع قال فانصرف الطبيب إليهم وقال واللَّه فهو أعلم بما فعلتم به منكم ثم توفي عليه السّلام » . 1167 - 7 الكافي ، 1 / 260 / 5 / 1 علي عن محمد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « إن اللَّه تعالى غضب